اذهبوا وأقطعوا لسان القوم

اعتقد أن أكثر ما جناهُ العرب على أنفسهم وفي فترة الاسلام الخلافي بالتحديد؛ هو أنّهم قاموا بتزكية الفُرس وجعلهم أهلاً للنحو، فمِنْ هُنا بدأ تأسيسُ قواعد نحوية كان الهدفُ منها من الأساس هو ما ذكِرَ عن فارسي أتى لعلي بن أبي طالب فطلبَ الأخيرُ من الدؤلي أن ينحو له، أي يمهّد له، والتمهيد هنا يقصد به في سياقه أن يمهّد له فهم اللغة وفقاً لقواعد معيّنة لم تكن مرسومة حينها، وفي رواية أخرى أن الدؤلي دخل على علي فسأله عن حاله، فقال علي: “سمعت أن ببلدكم لحناً”. أي أن تلك القواعد أتت للأعاجم وحسب، والآيات التي يؤكد الله فيها على أن القرآن عربي وكأنها تتحدّث عن مستقبل القرآن المربِك في ظل النحو.

واعتقد بعد قراءة متأنيّة في القرآن، باستبعاد وجود الناسخ والمنسوخ بشكلٍ نهائي من القرآن، فالنسخ أتى في الأحكام بين الأديان، مثال: آية الرجم في التوراة، ثم نسخها الله في الإنجيل بأن قال يسوع: من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر، ثم في الأخير انتهت بالجلد في الإسلام. مثال آخر أنّنا نرى أن القرآن قد نسَخَ كتب الأولين، تجاوزها تماماً، كزبور داوود، وصحفِ إبراهيم اللذان لم يذكر منهما شيئاً. أمر آخر ملفت للنظر وهو أن النص القرآني ما كان يجبُ أن يقع في يدِ عالم نحوٍ إطلاقاً، هو ما نذكرُهُ في غزوةِ “حنين” حينما ثارَ بعضُ المسلمين لغنائم المعركة، فما كان من النبي إلّا أن قال: اذهبوا وأقطعوا لسان القوم، فخرج من المسلمين أحد مستلاً سيفه، فأوقفه النبي وأشار إلى عَلي، فقام علي واخذهم إلى الغنائم وأخذوه منها، وهنا دلالة واضحة أن مفردة “القطع” فهمها العرب بشكلها الأوّل فهماً صحيحاً، فمحمّد كان يُدرك فصاحَة العرب ومقاصد المفردات، ولو أخذنا مقارنة في سورة يوسف في مفردة “قطّعن أيديهن”، وفي سورة المادئة في حكم السارق “فأقطعوا أيديهما” لتبيّن أنّه من المحال أن يطلِقَ النصُّ القرآني عَبَثاً مفردتين للدلالةِ نفسها، فالقرآن خالياً من المُرادفات، وهو ما اتفق عليه المسلمين، وهو ما يبيّن عبَث الأعاجم باللغة حينما أدخلوا النحو فيها وبيّنوا قواعدها. وعليه فإنّني بتُّ أكثر ثقةً بأن دعائي في ثلاثة ما كان الله ليَخلقهم، وأوّلهم النحو، لم يكن عبثاً أيضاً.

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started