التشابه بين الأطراف المتصارعة

تاريخ الأديان التوحيدية مليء بالصراعات، بين بعضها أو مع غيرها ممّن يقعون خارج التقليد الإبراهيمي، هناك يقف المتتّبع أمام أمرين: إمّا تأكيد الفجوة من خلال التركيز على اختلاف المضامين والمحتويات، فيلخّص المشهد من خلال تبيان المسافة اللاهوتية بينهما، أو الآخر: ذلك الذي يحاول تجسير الهوّة من خلال البحث داخل الأديان الثلاثة عن نقطة التقاء ومواضع تشابه في الغاية الوجودية مع القريب الآخر. فالتشابه بين الأطراف المتصارعة دليلاً على عمق الاتفاق بينهما، والخلاف الظاهر ما هو إلّا محاولة يائسة – ودؤوبة في الوقت ذاته – لإخفاء حجم التشابه في مستوى البنية الفكرية العميقة. وربما أيضاً منهجية التفكير. فالجميع يتمسّك بخيريّته المطلقة، وامتلاكه للحقيقة، ويدّعي بأن العنف في كلا أشكاله: رمزيّاً أم ماديّاً ما هو إلّا أداة لفرض هذه الحقيقة.

Leave a comment

Design a site like this with WordPress.com
Get started